ابن منظور
167
لسان العرب
وكانت العرب إِذا نظرت إِلى الهلال قالت : لا مَرْحَباً بمُحِلِّ الدَّيْن مُقَرِّب الأَجَل . وفي حديث مكة : وإِنما أُحِلَّت لي ساعة من نهار ، يعني مَكَّة يوم الفتح حيث دخلها عَنْوَة غير مُحْرِم . وفي حديث العُمْرة : حَلَّت العُمْرة لمن اعْتَمَرَ أَي صارت لكم حَلالاً جائزة ، وذلك أَنهم كانوا لا يعتمرون في الأَشهر الحُرُم ، فذلك معنى قولهم إِذا دَخَل صَفَر حَلَّت العُمْرَةُ لمن اعْتَمَر . والحِلُّ والحَلال والحِلال والحَلِيل : نَقِيض الحرام ، حَلَّ يَحِلُّ حِلاً وأَحَلَّه الله وحَلَّله . وقوله تعالى : يُحِلُّونه عاماً ويُحَرِّمونه عاماً ؛ فسره ثعلب فقال : هذا هو النسِيء ، كانوا في الجاهلية يجمعون أَياماً حتى تصير شهراً ، فلما حَجَّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : الآنَ اسْتَدارَ الزمانُ كهيئته . وهذا لك حِلٌّ أَي حَلال . يقال : هو حِلٌّ وبِلٌّ أَي طَلْق ، وكذلك الأُنثى . ومن كلام عبد المطلب : لا أُحِلُّها لمغتسل وهي لشارب حِلٌّ وبِلٌّ أَي حَلال ، بِلٌّ إِتباع ، وقيل : البِلُّ مباح ، حِمْيَرِيَّة . الأَزهري : روى سفيان عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يقول : هي حِلٌّ وبِلٌّ يعني زمزم ، فسُئِل سفيان : ما حِلٌّ وبِلٌّ ؟ فقال : حِلٌّ مُحَلَّل . ويقال : هذا لك حِلٌّ وحَلال كما يقال لضدّه حِرْم وحَرام أَي مُحَرَّم . وأَحْلَلت له الشيءَ . جعلته له حَلالاً . واسْتَحَلَّ الشيءَ : عَدَّه حَلالاً . ويقال : أَحْلَلت المرأَةَ لزوجها . وفي الحديث : لعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المُحَلِّل والمُحَلَّل له ، وفي رواية : المُحِلَّ والمُحَلَّ له ، وهو أَن يطلق الرجل امرأَته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر بشرط أَن يطلقها بعد مُوَاقَعته إِياها لتَحِلَّ للزوج الأَول . وكل شيء أَباحه الله فهو حَلال ، وما حَرَّمه فهو حَرَام . وفي حديث بعض الصحابة : ولا أُوتي بحَالٍّ ولا مُحَلَّل إِلا رَجَمْتُهما ؛ جعل الزمخشري هذا القول حديثاً لا أَثراً ؛ قال ابن الأَثير : وفي هذه اللفظة ثلاث لغات حَلَّلْت وأَحْلَلت وحَلَلْت ، فعلى الأَول جاء الحديث الأَول ، يقال حَلَّل فهو مُحَلِّل ومُحَلَّل ، وعلى الثانية جاء الثاني تقول أَحَلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له ، وعلى الثالثة جاء الثالث تقول حَلَلْت فأَنا حَالٌّ وهو مَحْلول له ؛ وقيل : أَراد بقوله لا أُوتَى بحالٍّ أَي بذي إِحْلال مثل قولهم رِيحٌ لاقِح أَي ذات إِلْقاح ، وقيل : سُمِّي مُحَلِّلاً بقصده إِلى التحليل كما يسمى مشترياً إِذا قصد الشراء . وفي حديث مسروق في الرجل تكون تحته الأَمة فيُطَلِّقها طلقتين ثم يشتريها قال : لا تَحِلُّ له إِلا من حيث حَرُمت عليه أَي أَنها لا تَحِلُّ له وإِن اشتراها حتى تنكح زوجاً غيره ، يعني أَنها حَرُمت عليه بالتطليقتين ، فلا تَحِلُّ له حتى يطلقها الزوج الثاني تطليقتين ، فتَحِلّ له بهما كما حَرُمت عليه بهما . واسْتَحَلَّ الشيءَ : اتخذه حَلالاً أَو سأَله أَن يُحِلَّه له . والحُلْو الحَلال : الكلام الذي لا رِيبة فيه ؛ أَنشد ثعلب : تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ ، ولا تُرَى * على مَكْرَه يَبْدو بها فيَعِيب وحَلَّلَ اليمينَ تحليلاً وتَحِلَّة وتَحِلاً ، الأَخيرة شاذة : كَفَّرَها ، والتَّحِلَّة : ما كُفِّر به . وفي التنزيل : قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيمانكم ؛ والاسم من كل ذلك الحِلُّ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : ولا أَجْعَلُ المعروف حِلَّ أَلِيَّةٍ ، * ولا عِدَةً في الناظر المُتَغَيَّب قال ابن سيده : هكذا وجدته المُتَغَيَّب ، مفتوحة